الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
19
تفسير روح البيان
القدس ونظرت اليه بعيني كل يوم سبعين مرة وقضيت له سبعين حاجة أدناها المغفرة وأعذته من كل عدو وحاسد ونصرته عليهم ) وفي بعض الكتب [ انا اللّه ملك الملوك قلوب الملوك ونواصيهم بيدي فان العباد أطاعوني جعلتهم لهم رحمة وان العباد عصوني جعلتهم عليهم عقوبة فلا تشتغلوا بسبب الملوك ولكن توبوا إلى أعطفهم عليكم ] وهو معنى قوله عليه السلام ( كما تكونون يولى عليكم ) معناه ان كنتم من أهل الطاعة يول عليكم أهل الرحمة وان كنتم من أهل المعصية يول عليكم أهل العقوبة . وجاء في الخبر ان موسى عليه السلام قال في مناجاته [ يا رب أنت في السماء ونحن في الأرض فما علامة سخطك من رضاك فأوحى اللّه اليه إذا استعملت على الناس خيارهم فهو علامة رضاى وإذا استعملت شرارهم فهو علامة سخطي عليهم ] . قال الحجاج بن يوسف حين قيل له لم لا تعدل مثل عمر رضى اللّه عنه وأنت قد أدركت خلافته أفلم ترعد له وصلاحه فقال في جوابهم تبذوروا أتعمر لكم اى كونوا كأبى ذر في الزهد والتقوى أعاملكم معاملة عمر في العدل والانصاف . وفيه إشارة إلى أن الولاة انما يكونون على حسب اعمال الرعايا وأحوالهم صلاحا وفسادا فعلى كل واحد من المسلمين التضرع للّه تعالى والإنابة اليه بالتوبة والاستغفار عند فشّو الظلم وشمول الجور ويظهر جور الوالي وعدله في الضرع والزرع والأشجار والأثمار والمكاسب والحرف يعنى يقل لبن الضرع وتنزع بركة الزرع وتنقص ثمار الأشجار وتكسد معاملة التجار وأهل الحرف في الأمصار التي ملك فيها ذلك الملك الجائر بشؤم ظلمه وسوء فعله ويكون الأمر على العكس إذا عدل ولما ولى عمر بن عبد العزيز الخلافة كتب اليه طاووس ان أردت ان يكون عملك خيرا كله فاستعمل أهل الخير فقال كفى بها موعظة پندم اگر بشنوى اى پادشاه * در همه دفتر به أزين پند نيست جز بخردمند مفرما عمل * گر چه عمل كار خردمند نيست قال النبي صلى اللّه عليه وسلم ( سيأتي زمان لامتى يكون أمراؤهم على الجور وعلماؤهم على الطمع وعبادهم على الرياء وتجارهم على أكل الربا ونساؤهم على زينة الدنيا ) لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ نهوا عن موالاتهم لقرابة أو صداقة جاهلية أو جوار ونحوها من أسباب المصادقة والمعاشرة حتى لا يكون حبهم ولا بغضهم الا للّه تعالى أو عن الاستعانة بهم في الغزو وسائر الأمور الدينية مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ في موضع الحال اى متجاوزين المؤمنين إليهم استقلالا أو اشتراكا . وفيه إشارة إلى أنهم الأحقاء بالموالاة وان في موالاتهم مندوحة عن موالاة الكافرين اى استغناء فلا تؤثروهم عليهم في الولاية وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ اى اتخاذهم أولياء فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ اى من ولايته تعالى فِي شَيْءٍ يصح ان يطلق عليه اسم الولاية يعنى انه منسلخ من ولاية اللّه رأسا وهذا امر معقول فان موالاة الولي وموالاة عدوه متنافيان : قال تود عدوى ثم تزعم انني * صديقك ليس النوك عنك بعازب النوك الحمق . والعازب البعيد والمعنى الصديق هو من يودك ويبغض عدوك . والأعداء أيضا ثلاثة عدوك وعدو صديقك وصديق عدوك